مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
122
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الحيوان أو الإنسان وعمل تمثالهما ، وهذا يكون بنقشهما أو تجسيمهما من قرنهما إلى قدمهما ، فيكون اتّصاف الجزء الأوّل بكونه حراماً مشروطاً بتحقّق الجزء الآخر كما في الواجبات الارتباطية ، فالتفرقة بين الواجبات والمحرّمات في ذلك بلا وجه » « 1 » . وبذلك صرّح الإمام الخميني قائلًا : « وتصوير بعض الأعضاء ولو بقصد الإتمام ليس تصوير الصورة » « 2 » . وفي كلام بعضهم أنّ الصورة الناقصة تراعى في أنّ المفقود منها هل هو دخيل في الحياة أم لا ؟ فإن كان دخيلًا - كالصدر والبطن والرأس - لا تحرم ؛ لعدم صدق الحيوان على الباقي حينئذٍ ، وإن كان ليس دخيلًا - كاليد والرجل - فإنّه يحرم « 3 » . إلّاأنّه مع قبول بعضهم هذه الضابطة استشكل في تصوير جسم بلا رأس « 4 » ، ولعلّه في هذا المورد اتّبع الضابطة العرفيّة في أنّ الموضوع يتحقّق بتحقّق معظم أجزائه « 5 » . وإن صرّح آخر بأنّ حذف رأس الحيوان يخرجه عن صورة الحيوان « 6 » . هذا فيما لم يكن الباقي مقدّراً ، أمّا مع كون الباقي مقدّر الوجود - كأن يصوّر إنساناً جالساً لا يتبيّن وسطه - فظاهر بعضهم حرمته إلّاأن يكون المصوّر قد قصد النصف لا غير ، وعدم صدق الحيوان على هذا النصف « 7 » . هذا ، وقد تعرّض بعض الفقهاء لحكم تصوير الهيكل العظمي للإنسان تصويراً كاملًا حيث قال : « فيه وجهان : أحدهما : صدق مجرّد العظام على صورة الإنسان . وثانيهما - وهو الأظهر - : أنّ صورة الإنسان ليست مجرّد العظام ، بل هي مركّبة منها ومن العروق واللحم والجلد والشعر ، فالعظام المذكورة وإن كانت كاملة ولكنّها كبعض الأجزاء بالنسبة إلى الصورة الكاملة ، فكما أنّ الدار لا تصدق بمجرّد
--> ( 1 ) إرشاد الطالب 1 : 147 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 283 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 6 ، م 16 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 232 . ( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 . ( 6 ) إرشاد الطالب 1 : 147 . ( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 6 ، م 16 . مصباح الفقاهة 1 : 232 .